إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٢ - المراد من السلطان هو الجائر المدّعي للرئاسة العامة
وما يأخذه الجائر المؤمن ليس لشبهة الخراج والمقاسمة، لأنّ المراد بشبهتهما [١]: شبهة استحقاقهما الحاصلة في مذهب العامّة، نظير شبهة تملّك سائر ما يأخذون ممّا لا يستحقّون، لأنّ مذهب الشّيعة: أنّ الولاية في الأراضي الخراجية
السلطان لا بأس بإعطائها لساكنيها بأكثر مما تقبّل به. وبعبارة اخرى: ليس فيها بيان جواز تقبّل الأرض من السلطان، بل بيان حكم آخر بعد الفراغ عن الأول.
وأمّا صحيح محمد بن مسلم وأبي بصير معاً عن أبي جعفر عليه السلام، فهي ناظرة إلى عدم ثبوت الزكاة على الزارع فيما يأخذه السلطان منه بعنوان الخراج، وأمّا أنّ أخذه بذلك العنوان أو معاملته عليه بعد أخذه ممضاة أم لا، فلا دلالة لها على ذلك أصلًا، قال عليه السلام فيها: «كلّ أرض دفعها إليك السلطان، فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج اللَّه منها الّذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر، إنّما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك»[١].
[١] أيأنّ مرادهم بالشبهة في قولهم: «ما يأخذه الجائر لشبهة المقاسمة والزكاة»[٢] هي شبهة استحقاق آخذهما الحاصلة من رعاية مذهب العامّة، نظير شبهة استحقاقه سائر الأموال الّتي يأخذها من الرعيّة بعنوان كونه وليّ الأمر، وهذه الشبهة لا تتصوّر في حقّ الموافق؛ لأنّ مذهبه أنّ ما يأخذه من الرعيّة باسم الخراج أو الزكاة كسائر الأموال الّتي تؤخذ منهم ظلماً. ولو كانت له شبهة فهي اعتقاده الشخصيّ: بأنّ له الأخذ من أموال الناس للتحفّظ على نظام الحكومة وأمن البلاد، ولو كان هذا الاعتقاد بسبب صحيح، كالاجتهاد والتقليد، فيجوز له الأخذ والتحفّظ على ذلك النظام والأمن، وإلّا لكان باطلًا لا يصحّ لأحد ترتيب الأثر على تصرّفاته.
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٨٨، الباب ٧ من أبواب زكاة الغلات، الحديث الأول.
[٢] كما في منتهى المطلب ٢: ١٠٢٧.