إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
وصرّح في المسالك: بأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ جميع التصرّفات غاية الأمر أنّه لا بدّ من التزامهم بأنّ التصرّف المتوقّف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آناً ما فإنّ الجمع بين إباحة هذه التصرّفات وبين توقّفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار. ولا يتوقّف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر ليقال: إنّ مرجع هذه الإباحة أيضاً إلى التمليك.
وأمّا ثبوت السّيرة واستمرارها على التّوريث فهي كسائر سيراتهم النّاشئة عن المسامحة وقلّة المبالاة في الدّين ممّا لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى.
ودعوى: أنّه لم يعلم من القائل بالإباحة [١] جواز مثل هذه التصرّفات المتوقّفة
حصول الملك من الأوّل ولو بمقتضى الأصل.
أقول: التزامه رحمه الله بأنّ إباحة جميع التصرفات لا تلازم بنفسها الملكية وإن كانت صحيحةً إلّاأنّها تنافي ما بنى عليه رحمه الله من انتزاع الحكم الوضعي كالملكيّة من الحكم التكليفي، حيث إنّ نفي الملازمة بين إباحة جميع التصرفات وبين الملكية معناه عدم انتزاع الثاني من الأول كما لا يخفى.
[١] هذه الدّعوى تقريب لإمكان التمسّك بالآيتين في إثبات الملك بالمعاطاة، وبيانه أنّ القائل بإباحة التصرف بالمعاطاة لم يظهر منه إباحة جميع التصرفات المتوقفة على الملك، فإنه يحكى[١] عن الشهيد رحمه الله في حواشيه على القواعد أنه لا يجوز إخراج زكاة ماله أو خمسه بأداء مالٍ آخر مأخوذ بالمعاطاة، وكذا لا يجوز أداء ثمن الهدي الواجب عليه في حجّه من مال مأخوذ بها، فإنّ إخراج الزكاة أو الخمس من مال آخر موقوف على كون المؤدّي مالكاً لذلك المال وكذا في أداء ثمن الهدي أو
[١] حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٥٨.