إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - في المعاطاة
النّاس بيعاً، انتهى.
ودلالته على قصد المتعاطيين للملك لا يخفى من وجوه أدونها: جعل مالك موافقاً لأحمد في الانعقاد من جهة أنّه قال: ينعقد بما يعتقده النّاس بيعاً.
وقال الشّهيد في قواعده- بعد قوله: قد يقوم السّبب الفعلي مقام السبب القولي وذكر أمثلةً لذلك- ما لفظه: وأمّا المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الإباحة لا الملك و إن كان في الحقير عندنا انتهى، ودلالتها على قصد المتعاطيين للملك ممّا لا يخفي. هذا كلّه، مع أنّ الواقع في أيدي النّاس هي المعاطاة بقصد التّمليك [١]، ويبعد فرض الفقهاء- من العامّة والخاصّة- الكلام في غير ما هو الشّائع بين النّاس، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين النّاس.
ثم إنّك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدّمة في عدم حصول الملك. بل صراحة بعضها، كالخلاف والسّرائر والتّذكرة والقواعد. ومع ذلك كلّه فقد قال المحقّق الثّانى في جامع المقاصد: إنّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل، فقال:
المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيعٌ و إن لم تكن كالعقد في اللزوم،
قصد الملك هو أنّ الأدلة المزبورة ذكرت لاعتبار الإيجاب والقبول في البيع ولعدم انعقاده بالاستدعاء والإيجاب أو المعاطاة، فلو تمّت هذه الأدلة كان مقتضاها اعتبار الإيجاب والقبول في صورة قصد تمليك العين بعوض.
[١] و هذا يوجب كون حمل كلام الأصحاب على صورة قصد الإباحة كما عن الجواهر رحمه الله أبعد، فإنه يبعد جداً بل لا يحتمل عادة أنّ الأصحاب قد تركوا التعرض لما يبتلى به عامة الناس وما هو الدارج بينهم من صورة التعاطي بقصد التمليك، وتعرضوا لمعاملة لم تقع في الخارج إلى الآن وهي المعاطاة بقصد إباحة كل منهما ماله للآخر.