إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - في المعاطاة
خلافاً لظاهر عبارة المفيد، ولا يقول أحد بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النّهاية، وقد رجع عنه في كتبه المتأخّرة عنها. وقوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» [١] عامّ إلّاما أخرجه الدّليل.
وما يوجد في عبارة جمع من متأخّري الأصحاب: من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين يريدون به عدم اللّزوم في أوّل الأمر وبالذّهاب يتحقّق اللّزوم لا متناع إرادة الاباحة المجرّدة عن أصل الملك، إذ المقصود للمتعاطيين الملك، فإذا لم يحصل كان بيعاً فاسداً، ولم يجز التصرّف، وكافّة الأصحاب على خلافه.
وأيضاً فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلًا ورأساً فكيف يتحقّق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده؟ و إنّما الأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصّراحة كالقول- لأنّها تدلّ بالقرائن- منعوا من لزوم العقد بها، فيجوز الترادّ ما دام ممكناً ومع تلف إحدى العينين يمتنع الترادّ فيتحقّق اللزوم ويكفي تلف بعض إحدى العينين؛ لامتناع الترادّ في الباقي إذ هو موجب لتبعّض الصّفقة والضّرر، انتهى.
ونحوه المحكي عنه في تعليقه على الإرشاد وزاد فيه: أنّ مقصود المتعاطيين إباحة مترتّبة على ملك الرّقبة كسائر البيوع، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلنا وإلّا لوجب أن لا تحصل إباحة بالكلية، بل يتعيّن الحكم بالفساد، إذ المقصود غير واقع
[١] يعني أنّ قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ»[١] يتناول المعاطاة.
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.