إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - مجوزات الدخول في الولاية عن الجائر
الولاية عن الجائر، بناءً على حرمتها في ذاتها، والنّسبة عموم من وجه، فيجمع بينهما بالتّخيير المقتضي للجواز، رفعاً لقيد المنع من التّرك من أدلّة الوجوب، وقيد المنع من الفعل من أدلّة الحرمة.
وأمّا الاستحباب فيستفاد حينئذٍ من ظهور التّرغيب فيه في خبر محمد ابن إسماعيل وغيره، الذي هو أيضاً شاهد للجمع، خصوصاً بعد الاعتضاد بفتوى المشهور، وبذلك يرتفع إشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الأخصّ في مقدّمة الواجب، ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة، إذ عدم المعقوليّة مسلّم في ما لم يعارض فيه مقتضى الوجوب، انتهى.
عن المنكر؛ لاستقلال العقل بوجوبهما كما هو المقرّر في محلّه.
أقول: لو كان العقل مستقلّاً بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى في الفرض، لكان قرينة قطعيّة على جواز التولّي وتقييد إطلاق دليل التحريم، ولم تصل النوبة في إثبات الجواز إلى أصالة الحلّ.
الثاني: أنّ التخيير- على تقديره في تعارض الدليلين حتّى بالعموم من وجه- هو التخيير الظاهريّ لا الواقعيّ. والمراد بالتخيير الظاهريّ الأخذ بأحد الدليلين لا التخيير الواقعيّ، كما هو ظاهر الأصحاب في المقام.
الثالث: أنّه لا يمكن في المتعارضين بالعموم من وجه إبقاؤهما على ظاهرهما في موردي افتراقهما، بأن يراد من الأمر الوجوب، ومن النهي التحريم.
ويرفع اليد عنهما بالإضافة إلى مورد اجتماعهما، بأن يراد من الأمر الترخيص في الفعل ومن النهي الترخيص في الترك، فإنّ هذا يستلزم استعمال كلّ من الأمر والنهي في الإلزام والترخيص، و هذا من استعمال اللفظ في معنيين.
أقول: استفادة الجواز من دليل حرمة التولّي ليس من جهة استعمال النهي في