إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - وجوب الفحص عن المالك
نعم، ذكر في السّرائر- في ما نحن فيه-: أنّه روي: أنّه بمنزلة اللّقطة، ففهم التّعدي من الرّواية. وذكر في التحرير: أنّ إجراء حكم اللّقطة في ما نحن فيه ليس ببعيد، كما أنّه عكس في النّهاية والسّرائر، فألحقا الوديعة بمطلق مجهول المالك.
والإنصاف: أنّ الرّواية يعمل بها في الوديعة أو مطلق ما اخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك، لا مطلق ما اخذ منه حتّى لمصلحة الآخذ، فإنّ الأقوى فيه تحديد التّعريف فيه باليأس، للأصل بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه.
وقريب منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «في رجل كان له على رجل حقّ، ففقده ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أحيّ هو أو ميّت، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً، قال: اطلب، قال: فإنّ ذلك قد طال فأتصدق به؟ قال: اطلبه»[١]. فإنّ دعوى أنّ المستفاد منهما ومن غيرهما حكم المال المجهول مالكه بحيث يعمّ الجائزة المأخوذة من الجائر قريبة جدّاً، وعلى ذلك فلا مجال لما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّه يحتمل غير بعيد عدم وجوب الفحص عن مالك المال المأخوذ من الجائر، بأن يجوز التصدّق به، أخذاً بإطلاق بعض الأخبار الواردة في التصدّق مع عدم معرفة صاحبه، كرواية ابن أبي حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وفيها: «فاخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم، فمن عرفت رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدّقت به»[٢].
أقول: قد ذكرنا ظهور الروايات في لزوم الفحص، وعليه فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق مثل هذه بحملها على صورة عدم الظفر على مالك المال بعد الفحص، مع أنّ هذه لضعف سندها غير صالحة للاعتماد عليها.
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ٢٩٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.