إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
العلم بوجود الحرام مع كون الشّبهة غير محصورة، أو محصورة ملحقة بغير المحصورة، على ما عرفت. و إن كانت الشّبهة محصورة [١] بحيث تقتضي قاعدة
[١] قد ذكرنا أنّ العلم الإجماليّ يكون في الصورة الثانية منجّزاً للحرام الواقعيّ تارة وغير منجّز له اخرى، والجائزة فيها مع عدم منجزيّته محكومة لقاعدة اليد، بأنّها كانت ملك الجائر، وقد انتقلت إلى الآخذ، بخلاف ما إذا كان العلم الإجماليّ منجّزاً، كما إذا أراد أخذ شيء من تلك الأموال مقاصّة، أو أذن الجائر في أخذ شيء منها بنحو التخيير، فإنّه لا يجوز مع ذلك العلم الإجمالي.
قال في الشرائع: «جوائز السلطان الجائر إن علمت حراماً بعينها فهي حرام»[١]، وذكر في «المسالك» في شرح العبارة أنّ «التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها، وإن علم أنّ في ماله مظالم، كما هو مقتضى حال الظالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع؛ للنصّ على ذلك»[٢]. فيقع الكلام في مراده من النصّ، فإن أراد الروايات الدالّة على الترخيص والبراءة في الشبهات نظير قوله عليه السلام: «كلّ شيء حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه»[٣] فقد ذكر المصنف رحمه الله أنّ المقرّر في محلّه حكومة قاعدة الاحتياط عليها.
وفيه ما لا يخفى، فإنّ دليل البراءة بشموله لمورد يكون وارداً على قاعدة الاحتياط دون العكس، فإنّ الموضوع في قاعدة الاحتياط احتمال العقاب، ومع ثبوت الترخيص في ارتكاب مشتبه لا يكون احتمال عقاب أصلًا.
والصحيح عدم جريان الروايات الدالّة على الترخيص في موارد العلم الإجماليّ بالتكليف؛ لاستقلال العقل بكفاية العلم الإجماليّ في وصول ذلك التكليف،
[١] شرائع الاسلام ٢: ٢٦٦. السادسة.
[٢] مسالك الأفهام ٣: ١٤١.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.