إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٢ - تنبيهات المعاطاة- مسألة أعتق عبدك عنّي
فنقول: أمّا إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك، فالظّاهر أنّها لا تجوز، إذ التصرّف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرّد إذن المالك، فإنّ إذن المالك ليس مشرّعاً، و إنّما يمضي فيما يجوز شرعاً، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه- بأن يملك الثّمن مع خروج المبيع عن ملك غيره- غير معقول- كما صرّح به العلّامة في القواعد- فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه؟
نعم، يصحّ ذلك بأحد وجهين، كلاهما في المقام مفقود:
المخاطب نفسه معتقاً عنه، نظير وكالة الشخص في أداء دين نفسه بمال الموكل، فلا يكون في البين تمليك وتملك، وكون الشخص معتقاً عنه غير موقوف على كونه مالكاً بخلاف معتقاً بالأصالة بالكسر.
ومما ذكرنا يظهر الحال في قول من عليه الكفارة لمالك العبد: أعتق عبدك عني، وأنه يكون توكيلًا في تمليك العبد من المستدعى أولًا وتوكيلًا في العتق بعد ذلك بناءً على كون المستدعى معتقاً بالكسر، لإرادة جعله معتقاً عنه فقط، كما يمكن كونه تمليكاً للعبد أولًا وعتق المخاطب عنه تمليكاً ضمنياً على ما تقدم.
وعلى الجملة: فليست الإباحة في هذه الصورة متضمنة للتوكيل والتمليك ليجوز للمباح له التصرف الموقوف على الملك.
ولكن ذكر المحقق الإيرواني رحمه الله عدم الفرق بين قوله: أعتق عبدي عنك، وبين قوله: أبحت لك وقف مالي أو بيعه، فإنه كما أنّ قوله: أعتق عبدي عنك، توكيل في تملك عبده، كذلك قوله: أبحت لك وقف مالي عنك، توكيل في تملك المال، وبما أنه لا فرق أيضاً بين التصريح بإباحة تصرّف يتوقّف جوازه على الملك وبين إباحة جميع التصرفات التي يدخل فيها ذلك التصرف كقوله: أبحت لك مالي، فيكون قوله:
أبحت لك مالي، متضمناً للتوكيل في التملك كتضمّن قوله: أعتق عبدي عنك.