إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - طواف الأجير حال إطافة الغير
وقال في المسالك: هذا إذا كان الحامل [١]. متبرّعاً أو حاملًا بجعالة أو كان مستأجراً للحمل في طوافه، أمّا لو استؤجر للحمل مطلقاً لم يحتسب للحامل، لأنّ الحركة المخصوصة قد صارت مستحقّة عليه لغيره، فلا يجوز صرفها إلى نفسه، وفي المسألة أقوال هذا أجودها، انتهى.
عنه عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص، فلابدّ في الحكم من ملاحظة أنّ العقد على الاشتراط أو على التقييد.
ثمّ إنّه ليس ممّا تقدّم ما إذا حجّ الأجير لنفسه ندباً في سنة الإجارة، و ذلك فإنّ تركه الحجّ عن المنوب عنه وإن كان من ترك الواجب؛ لوجوب تسليم العمل المملوك للغير إليه، إلّاأنّ الحجّ لنفسه في تلك السنة ضدّ خاصّ لما وجب عليه بالإجارة. والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص، بل يمكن شمول الاستحباب لذلك الضدّ بنحو الترتّب.
ثمّ إنّه لو قيل بأنّ مقتضى الإجارة على عمل تمليكه بمقدّماته، فلا بأس أيضاً بقصد الطواف لنفسه في الصور الثلاث المتقدمة، باعتبار أنّ قصد الأجير الطواف لنفسه بحركته الاستقلاليّة فيها من قبيل الانتفاع بملك الغير، لا التصرّف فيه. والانتفاع بملك الغير ما لم يكن تعدّياً وتصرّفاً فيه غير ممنوع، كالاستظلال بظلّ الغير أو الاستنارة بنوره... وهكذا.
[١] أيجواز احتساب حركته المخصوصة وقصده بها الطواف لنفسه يختصّ بالموارد الّتي لا يملك المحمول فيها تلك الحركة، كما إذا كان الحامل متبرّعاً أو حاملًا بجعالة، حيث لا يملك في الجعالة باذل العوض العمل على الآخر، أو كان أجيراً للحمل في طوافه، بمعنى أنّه آجر نفسه للغير لحمله حال الطواف لنفسه، فإنّه يمكن في جميع ذلك أن ينوي كل من الحامل والمحمول الطواف لنفسه.