تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧٥ - «أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من كافة النبيّين عليهم السلام»
(معنى اسف اللَّه)
الصادق عليه السلام: انّ اللَّه عزّ وجلّ لايأسف كأسفنا، ولكنه خَلَقَ أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعلهم رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه، لأنه جَعَلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس ان ذاك يصل إلى اللَّه ما يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ماقال من ذلك وقد قال: «مَن اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها» وقال: «مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الغضب والرضا وغيرهما من الاشياء ممّا يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى اللَّه الأَسف والضجر وهو الذي خلقهما وانشاهَما لجاز لقاتلٍ انْ يقول: انّ الخالق يُبيد يوماً ما، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة ثمّ لم يُعرف المكوِّن من المكوَّن ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى اللَّه عن هذا القول علواً كبيراً بل هو الخالق للاشياء لا لحاجة.
آسفونا: اغضبونا.
«وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)»
عليّ عليه السلام: فيّ نزلت.
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: ياعليّ إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم احَبّهُ قومٌ فافَرطُوا فيه وابغضه قومٌ فَافرطوا فيه فضحك الملأ الذين عنده ثمّ قالوا: انظروا كيف شَبّه ابن عمِّه بعيسى بن مريم، فنزل الوحي بهذه الآية.
وقال عليّ عليه السلام: مثلي في هذه كمثل عيسى بن مريم احبّته طائفة فأفَرطَت في