تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٥ - «القول بعصمة الأنبياء عليهم السلام»
«فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (١٢٠)»
فوسَوَسَ: ألقى في نفسه شراً، ويقال لما يقع في النفس من عمل الخير: الهامٌ من اللَّه، ولما يقع من عمل الشر ومالا خير فيه: وسواس.
شجرة الخلد: الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت.
«القول بعصمة الأنبياء عليهم السلام»
«فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)»
يخصفان: يلزقان الورق على سوآئهما.
«وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى»:
سئل الرضا عليه السلام: يابن رسول اللَّه أتقول بعصمة الأنبياء؟ فقال: نعم، فما تقول في قول اللَّه تعالى: «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى» فقال الرضا عليه السلام: ويحك ياعلي اتق اللَّه ولاتنسُب إلى أنبياء اللَّه الفواحش ولا تتاؤل كتاب اللَّه برأيك فانّ اللَّه عَزّ وجَلّ قال:
«وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» ان اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده ولم يخلقه للجنّة وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض، ولم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار، وان كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه اللَّه تعالى وجعله نبيّاً كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولاكبيرة، قال اللَّه: «ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى» وقال: «إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ».