الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٩ - بشارة الامام المهدي (ع) لشيعته ومواليه
للفاسقين، فانّا نحيط علما بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم منذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون.
انّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء، أو اصطلمكم الأعداء، فاتّقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حمّ أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي امارة لُازوف حركتنا، ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متمّ نوره ولو كره المشركون.
اعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهلية، يحشّشها عُصب اموية، يهول بها فرقة مهدية، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن، وسلك في الطعن منها السبل المرضية، اذا حلّ جمادى الاولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه.
ستظهر لكم من السماء آية جليّة، ومن الأرض مثلها بالسويّة، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مرّاق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق، ثمّ تنفرج الغمّة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار، ثمّ يسرّ بهلاكه المتّقون الأخيار، ويتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يؤمّلونه منه على توفير عليه منهم واتّفاق، ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتّساق.
فليعمل كلّ امرءٍ منكم بما يقرب به من محبّتنا، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فانّ أمرنا بغتةً فجاءَة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة[٥٦٥].
[٥٦٥] الاحتجاج ٣٢٢: ٢.