الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧ - هل يمكن للأمة اختيار الامام المعصوم
أكملت لكم دينكم وأتممتُ عليكم نِعْمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)[١١٧]، فأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض (ع) حتى بيَّن لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد الحق، واقام لهم عليّاً (ع) علماً واماماً، وما تركَ شيئاً تحتاج اليه الأمة الّاض بيَّنه، فمن زعم أن الله عزّوجلّ لم يكمل دينه فقد ردَّ كتاب الله العزيز، ومن ردَّ كتاب الله عزّوجلّ فهو كافر، هل تعرفون قدر الامامة ومحلَّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟!
ان الامامة أجلُّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا اماماً باختيارهم، انّ الامامة خصَّ الله عزّوجلّ بهاابراهيم الخليل (ع) بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرَّفه بها واشاد بها ذكره، فقال عزّوجلّ: (اني جاعلك للناس اماماً)[١١٨] فقال الخليل (ع) سروراً بها (ومن ذُرِّيَّتي)؟ قال الله تبارك وتعالى (لا ينالُ عهدي الظالمين)، فأبطلت هذه الآية امامة كلِّ ظالم الى يوم القيامة، وصارت في الصفوة، ثم اكرمها الله عزّوجلّ بأن جعلها في ذرِّيته أهل الصفوة والطهارة، فقال عزّوجلّ (ووهبنا له اسحق ويعقوبَ نافلة وكلًّا جعلنا صالحين* وَجَعَلناهم أئمةً يهدُونَ بأمرِنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلوة وايتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين)[١١٩]. فلم يزل في ذُرِّيته يرثها بعض عن بعضٍ قرناً فقرناً حتى ورثها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الله عزّوجلّ: (ان اولى الناس بابراهيم للَّذين اتبعوه وهذا النبيّ والذّين آمنوا والله وليّ المؤمنين)[١٢٠]، فكانت له خاصَّةً فقلّدها (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (ع) بأمر الله عز وجل
[١١٧] المائدة: ٥.
[١١٨] البقرة: ١٢٤.
[١١٩] الأنبياء: ٧٣ و ٧٤.
[١٢٠] آل عمران: ٦٨.