الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦١ - بحث استدلالي في غيبة الامام المهدي (ع)
العامّ فانّ القرآن ورد ببعث آخر في قوله: (ويوم نحشر من كلّ امّة فوجا)[١١٧٢] وفي موضع آخر: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)[١١٧٣] فلولا اختلاف القولين لزم تناقض الكلامين، وكذا قوله تعالى: (امتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين)[١١٧٤] فالموتة الاولى في الدنيا والحياة فيها، والآخرة.
ان قيل: بل الموتة الاولى قبل الخروج الى الدنيا لقوله: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) الآية[١١٧٥] قلنا: لا شكّ انّ ذلك من المجاز، اذ يطلق الموت على ما لا يقع فيه، قال الله تعالى: (بلدةً ميّتا)[١١٧٦] (الأرض الميتة)[١١٧٧] وما نحن فيه لا ضرورة الى ردّه الى المجاز. وفي القرآن (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين* ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)[١١٧٨] فقد ورد أنّ المستضعفين آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفرعون وهامان أعدائهم.
ان قيل: الآية ظاهرة في بني اسرائيل، قلنا: ظاهر «نري» وأخواتها تدلّ على الاستقبال، ويؤيّده ما في ذلك من الأخبار. وقد ورد فيها رجوع الأئمّة الأطهار.
ان قيل: فعلى هذا يكون علي (ع) في دولته، وهو أفضل منه، قلنا: قد قيل: انّ التكليف سقط عنهم، وانّما يحييهم الله ليريهم ما وعدهم، وبهذا يسقط ما خيّلوا به من جواز رجوع معاوية وابن ملجم وشمر ويزيد وغيرهم، فيطيعون الامام
[١١٧٢] سورة النمل: الآية ٨٦.
[١١٧٣] سورة الكهف: الآية ٤٦.
[١١٧٤] سورة المؤمن: الآية ١١.
[١١٧٥] سورة البقرة: الآية ٢٨.
[١١٧٦] سورة ق: الآية ١١.
[١١٧٧] سورة يس: الآية ٣٣.
[١١٧٨] سورة القصص: الآية ٥ و ٦.