الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢٨ - بحث استدلالي في غيبة الامام المهدي (ع)
من السماء، وقال الكلبي والحسن وابن جريح: رافعك من الدنيا اليّ من غيرموت.
ويؤكّد ذلك ما رواه الفرّا في كتابه شرح السنّة وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف أنتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم؟ وفي تفسير: (وان من أهل الكتاب الّاض ليؤمننّ به قبل موته)[١١٥٧] قال ابن المرتضى: قال قوم: الهاء في «موته» كناية عن عيسى أي قبل موت عيسى عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد الّاض آمن به حتّى يكون به الملّة واحدة ملّة الاسلام ويقع الأمنة في الناس حتّى ترتع الاسود مع الابل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيّات.
ولا شكّ أنّ هذه المقالة معها ظاهر الآية، اذ لم يؤمن بها منهم منذ نزولها الى الآن، فلابدّ من كون ذلك في آخر الزمان، وفي الحديث: ينزل عيسى في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهُرد وهو الزعفران.
قالوا: في الحديث «يواطىء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي» ومحمّد بن الحسن ليس كذلك.
قلنا: هذه الزيادة من طريقكم فليست حجّة علينا، وقد طعن الاصوليون في ناقل الزيادة، قال الكنجي: وقد ذكر الترمذي الحديث في جامعه وليس فيه «اسم أبيه اسم أبي» وذكره أبو داود وليس فيه ذلك.
ولو سلّمت الزيادة فقد قال خطيب دمشق: المراد بالأب الحسين الذي هو الجدّ الأعلى، وقد شاع في لسان العرب اطلاق الأب عليه، وفي الكتاب (ملّة أبيكم ابراهيم)[١١٥٨] (واتّبعت ملّة آبائي ابراهيم)[١١٥٩] والمراد باسم الأب الذي هو
[١١٥٧] سورة النساء: الآية ١٥٩.
[١١٥٨] سورة الحجّ: الآية ٧٨.
[١١٥٩] سورة يوسف: الآية ٣٧.