الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢٤ - بحث استدلالي في غيبة الامام المهدي (ع)
حتّى قيل: انّهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، وكالنقطة التي تستوي الدائرة بها.
ولأنّ كلّ من قال بامامته لعصمته ونصّ الله ورسوله، قال بامامتهم لوجود العلّة فيهم، فمن قال بغيرهم فقد خرج عن اجماعهم.
ولأنّ الامامة لطف عقلي في التكليف، واجب في الحكمة على الخبير اللطيف، وقد علم موت آباء المهدي (ع)، فلولا وجوده لخلا الزمان عن اللطف الذي هو الامام، وقد جرت عادة الملك الديّان، بنصب الأنبياء والأوصياء في جميع الأزمان.
وقد أسند أبو داود ذلك في صحيحه الى علي (ع) والى امّ سلمة أيضا والبغوي في شرح السنّة، ومسلم والبخاري الى أبي هريرة، والترمذي الى ابن مسعود، والثعلبي الى أنس وسيأتي.
وأسند الثعلبي في تفسير (يوم ندعو كلّ اناس بامامهم)[١١٥٤] قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): كلّ قوم يدعون بامام زمانهم.
قالوا: فابن قانع وعبدالرزاق وابن الجوزي ومحمّد بن اسحاق أجمعوا على أنّ العسكري مات لا عن عقب.
قلنا: ذلك باطل، أوّل ما فيه أنّهم خصوم هذه المسألة، والثاني شهادتهم على نفي فهي مردودة، والثالث أنّه منقوض بما جاء من طريق المخالفين فضلا عمّا تواتر من أحاديث المؤمنين. فقد ذكر الكنجي الشافعي في كتاب «المناقب» قاعدة قريبة من آخره من أعقب من أولاد أمير المؤمنين، وذكر أنّ العسكري خلّف ابنه وهو الامام المنتظر، ونختم الكتاب بذكره مفردا.
وقال أبو المظفّر سبط ابن الجوزي في «الخصائص»: وقد ذكرنا وفاة
[١١٥٤] سورة الاسراء: الآية ٧١.