الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٥ - الروح القدس مع الحُجة والأئمة الطاهرين (ع)
الخلافة مشتبهة على الناس، انّكم تقولون: نحن أهل بيت الله، فما بال محلّها ونبوّته في غيرنا، وهذه شبهة لها تمويه، وانّما سمّيت الشبهة شبهة، لأنّها تشبه الحقّ حتّى تعرف؛ وانّما الخلافة تتقلّب في أحياء قريش برضى العامّة وشورى الخاصّة، فلم يقل الناس: ليت بني هاشم ولونا، ولو أنّ بني هاشم ولونا لكان خيرا لنا في ديننا ودنيانا، فلا هم اجتمعوا عليكم، ولا هم اذا اجتمعوا على غيركم يمنعوكم، ولو زهدتم فيها أمس لم تقاتلونا عليها اليوم، وقد زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا ومهديا قائما، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه اليه، ولعمري لئن ملكتم ما ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم، ثمّ سكت!!
فقام فيهم عبدالله بن عبّاس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أمّا قولك: انّا لا نستحقّ الخلافة بالنبوّة، فاذا لم نستحقّ الخلافة بالنبوّة فبم نستحق؟
وأمّا قولك: انّ النبوّة والخلافة لم تجتمعا لأحد، فأين قول الله عزّوجلّ: (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)[٩٤٠]، فالكتاب: النبوّة، والحكمة: السنّة، والملك: الخلافة، نحن آل ابراهيم، أمر الله فينا وفيهم واحد، والسنّة فينا وفيهم جارية.
وامّا قولك: انّ حجّتنا مشتبهة! فهي والله أضوأ من الشمس، وأنور من القمر، وانّك لتعلم ذلك، ولكن ثنى عطفك، وصعّر خدّك، قتلنا أخاك وجدّك وعمّك وخالك فلا تبكِ على عظام حائلة وأرواح زائلة في الهاوية! ولا تغضبنّ لدماء أحلّها الشرك ووضعها الاسلام.
فأمّا ترك الناس أن يجتمعوا علينا فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم،
[٩٤٠] سورة النساء: الآية ٥٤.