الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠ - شبه غيبة المهدي (ع) بغيبة ابراهيم (ع) في اعتزاله
الى امّ ابراهيم، فألزم الله تعالى ذكره ما في الرحم الظهر، فقلن:
ما نرى شيئا في بطنها، فلمّا وضعت امّ ابراهيم به أراد أبوه أن يذهب به الى نمرود، فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك الى نمرود فيقتله، دعني أذهب به الى بعض الغيران أجعله فيه حتّى يأتي عليه أجله ولا يكون أنت تقتل ابنك، فقال لها: فاذهبي به، فذهبت به الى غار، ثمّ أرضعته، ثمّ جعلت على باب الغار صخرة، ثمّ انصرفت عنه، فجعل الله عزّوجلّ رزقه في ابهامه فجعل يمصّها فيشرب لبنا، وجعل يشبّ في اليوم كما يشبّ غيره في الجمعة ويشبّ في الجمعة كما يشبّ غيره في الشهر ويشبّ في الشهر كما يشبّ غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث.
ثمّ انّ امّه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتّى أذهب الى ذلك الصبي فأراه فعلت، قال: فافعلي، فأتت الغار فاذا هي بابراهيم (ع) واذا عيناه تزهران كأنّهما سراجان، فأخذته وضمّته الى صدرها وأرضعته ثمّ انصرفت عنه، فسألها أبوه عن الصبي، فقالت له: قد واريته في التراب، فمكثت تعتلّ وتخرج في الحاجة وتذهب الى ابراهيم (ع) فتضمّه اليها وترضعه ثمّ تنصرف، فلمّا تحرّك أتته امّه كما كانت تأتيه وصنعت كما كانت تصنع، فلمّا أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: ما لك؟ فقال لها: اذهبي بي معك، فقالت له: حتّى أستأمر أباك[٢٩].
فلم يزل ابراهيم (ع) في الغيبة مخفيا لشخصه، كاتما لأمره، حتّى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره وأظهر الله قدرته فيه.
ثمّ غاب (ع) الغيبة الثانية، وذلك حين نفاه الطاغوت عن مصر، فقال: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربّي عسى ألّاض أكون بدعاء ربّي شقيّا)
[٢٩] تتمّة الحديث في الكافي ج ٨ تحت رقم ٥٥٨.