شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٦٣ - ثانياً الحوار الذي جرى بين أسماء بنت أبي بكر والحجاج بن يوسف
المقرم([١٤٧٦]): «ولكن بعد أن راجعت صحيح مسلم وقرأت الحديث إلى أخره عرفت خيانته في النقل وتصرفه في الأحاديث كما يقتضيه هواه، وانكشف لي كيف يذهب البغض والعداء بالأكابر إلى حيث اختلاق الباطل والبهتان فيشوهون تلك الكتب العالية الشأن بالخرافات والأضاليل».
ويظهر من خلال الروايات المتقدمة الذكر التي تناولت حديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)، أن في ثقيف كذاباً ومبيراً، هو أن الحديث لم يذكر من هو الكذاب، واختلفت الروايات لدى المؤرخين فمنهم من ذهب إلى أن أسماء بنت أبي بكر هي من أولت الحديث كما ذكر السمعاني، ومنهم من أوله هو وجزم بأن الذي قصدته أسماء بالكذاب هو المختار، مثل ابن عساكر في روايته الأولى، وابن الأثير، وابن أبي الحديد، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف أنّ هؤلاء عرفوا أنّ أسماء تعني بتلك العبارة المبهمة أنّها تعني المختار، ومنهم من نسب ذلك القول إلى أنّ الراوي أوله كما ورد في رواية ابن عساكر الثانية، ومن المؤرخين من ذكر الحديث وجعل في ثقيف أفاكاً ومبيراً وهو ما أورده أبن أعثم الكوفي، وعلى الرغم من أن الطبري ذكر مقتل ابن الزبير ودور أمه في تشجيعه للقتال، وذكر قيام الحجاج بإرسال رأس ابن الزبير إلى عبد الملك بن مروان، إلا أن الطبري لم يشر إلى مقابلة أسماء مع الحجاج بعد مقتل ابنها. ([١٤٧٧])
[١٤٧٦] - تنزيه المختار، ص٢٦-٢٧.
[١٤٧٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٦٣-١٦٧.