شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٨ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
وربما اعتمد بعض المؤرخين على القول بأن المختار كان خارجياً، على مفهومهم للخارجي وتعريفهم له، فالشهرستاني([٢٣٤]) الذي يرى أن المختار خارجيٌّ، يعرف الخوارج بأنهم: «كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان»، إن هذا التعريف المتقدم يكتنفه التشويه والتضليل وهو من صناعة الفكر الأموي الذي أثر في كتابات المؤرخين بشكل كبير جداً، ومن الأمثلة على ذلك ما قاله ابن العربي([٢٣٥]) في خضم دفاعه عن قيام يزيد بن معاوية (٦٠هـ-٦٤هـ) بقتل سبط الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) الإمام الحسين (عليه السلام): «وما خرج إليه إلا بتأويل، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال، المحذر من الدخول في الفتن»، والذي رد ابن خلدون([٢٣٦]) عليه بالقول: «وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سماه بالعواصم والقواصم ما معناه: أن الحسين قتل بشرع جده وهو غلط حملته عليه الغفلة عن أشتراط الإمام العادل ومن أعدل من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء».
[٢٣٤] - الملل والنحل، ص١١٣.
[٢٣٥] - أبو بكر محمد بن عبد الله (ت:٥٤٣هـ- ١١٤٨م)، العواصم والقواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي، تحقيق: محب الدين الخطيب، المكتبة العصرية، بيروت، ٢٠١٠م، ص٢٣٣-٢٣٤.
[٢٣٦] - تاريخ ابن خلدون، ج١، ص٢٧١.