شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٦٥ - أولا المختار والولاء العثماني
فضائل الإمام عليٍّ (عليه السلام) ومناقبه، ويحتج فيه لغيره، طلباً لإماتة الحــــق، ومضادة لأهله، والله متمم نوره..».، مما اقتضى الرد على كتاب الجاحظ من قبل متكلمي الشيعة والمعتزلة بما عرف نقض العثمانية([١٩١])، ومن خلال ذلك يظهر مدى تطابق وتداخل أهداف كل من كان عثمانياً أو أموياً أو ناصبياً أو مبغضاً للإمام عليٍّ (عليه السلام) في عدائه له وولائه وحبه للأمويين، وإذا كان اللفظ مختلفاً فالهدف والمعنى واحد.
وقبل أن نوضح ما إذا كان المختار عثمانياً أم لا، لابد لنا أن نعرج قليلاً على نشأة المختار وحياته ودوره الاجتماعي والسياسي، فالمختار كان مع عمه سعد بن مسعود الذي حضر مع الإمام عليٍّ (عليه السلام) كل مشاهده، وكان والياً على المدائن، معتمداً على ابن أخيه في الكثير من المهام، فلما خرج سعد من المدائن لقتال الخوارج استخلف المختار والياً عليها([١٩٢])
وبعد أن استتب الأمر للأمويين كان المختار من الشخصيات المعروفة والبارزة، وإن كان هناك غموض في ذكره في حرب الجمل وصفين والنهروان فعلى الرغم من مشاركته فيها لم يظهر على المسرح العام إلا بعد أن تجاوز
[١٩١]- المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٢٧٣؛ ولمزيد من التفاصيل في نقض العثمانية ينظر: الجاحظ، كتاب العثمانية، ص٢٨١-٣٤٣؛ النقوي، حامد، خلاصة عقبات الأنوار، مؤسسة البعثة، طهران١٤٠٥هـ، ص٢٠.
[١٩٢] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٨٩؛ ابن خلدون، عبد الرحمن (ت:٨٠٨هـ-١٤٠٦م)، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت ٢٠٠١م، ج٢، ص٦٣٨.