شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٤٥ - أولاً تهمة الكذب التي وجهت إليه من أعدائه مباشرة
التي يمتد نفوذ المختار اليها، وأغلبهم ممن شارك في قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، فلم ير هؤلاء غير اتهام المختار بأي تهمة صغيرة كانت أم كبيرة، عسى أن تنقذهم من المصير المحتوم فبقاء المختار حياً يعني أنه سوف يتتبع أثرهم واحداً بعد الآخر ويقتلهم.
خلاصة القول مما تقدم إن الأمويين والزبيريين لا يتوانون عن تلفيق التهم الباطلة لخصومهم من أجل تشويه صورتهم، فتهمة الكذب التي ألصقت بالمختار قد اتهم بها من هو أفضل من المختار والذي لا توجد مقارنة بينه وبين المختار؛ فهذا عبيد الله بن زياد وهو من أهم ولاة الأمويين يقول لقيس بن مسهر الصيداوي رسول الحسين بن علي (عليه السلام) إلى أهل الكوفة «اصعد فسب الكذاب الحسين بن علي، فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فأجيبوه ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب..»..([١٤٢٣])، وقال ابن زياد بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام): «الحمد لله الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشيعته، فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ([١٤٢٤]) لما سمع مقالة بن زياد فقال له: يابن
[١٤٢٣]- المفيد، الإرشاد، ص٢١٠.
[١٤٢٤]- عبد الله بن عفيف الازدي من أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، وكان من خيار الشيعة وزهادها ذهبت عينه اليسرى يوم الجمل، وفي صفين ضرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه، فذهبت عينه الأخرى، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، ولما سمع كلام ابن زياد وثب قائما ثم قال: يا ابن مرجانة أتقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المسلمين، فغضب ابن زياد، ثم قال: من المتكلم، فقال: أنا المتكلم، يا عدو الله! أتقتل الذرية الطاهرة التي أذهب الله عنها الرجس في كتابه وتزعم أنّك على دين الإسلام؟ وازداد غضب ابن زياد منه عندما قال أين أولاد المهاجرين والأنصار لا ينتقمون من طاغيتك، ثم قُتل على يد ابن زياد بعد أن بعث له جيشاً فقاتله حتى أثخن بالجراح فقتله وصلبه. ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٤١٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص ٣١٠؛ ابن أعثم الكوفي، الفتوح، ج٥، ص١٢٣-١٢٤.