شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٤٧ - أولاً تهمة الكذب التي وجهت إليه من أعدائه مباشرة
والمختار، فيقول ابن أبي ليلى لعن الله الكذابين، ثم يقول علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد، قال الأعمش ([١٤٣١]): فعلمت أنّه حين ابتدأهم ورفعهم أنّه لم يلعنهم. وهذا دليل على سياسة أعداء المختار في إلصاق التهم الباطلة ليس في أثناء حياته فحسب بل حتى بعد وفاته وبالأخص بعد أن أحكموا سيطرتهم على دولة الإسلام؛ فإذا كانوا لا يتورعون عن اتهام الإمام علي والإمام الحسين (عليهما السلام) بتلك التهم فمن الطبيعي أن يكون اتهامهم للمختار أسهل بكثير من فعلتهم تلك، ثم تتلقفها وتتلاعب بها كتابات الرواة والمؤرخين حسب الأهواء والظروف التي تحيط بهم وتؤثر فيهم وفي كتاباتهم.
[١٤٣١]- هو سليمان بن مهران، ويكنى أبا محمد الأسدي مولى بني كاهل، وكان الأعمش صاحب قرآن وفرائض وعلم بالحديث، ويقال إنّ الزهري كان إذا ذكر أهل العراق ضعف علمهم، فجيء له ببعض علم الأعمش؛ فلما قرأه قال: والله إنّ هذا العلم، ما كنت أرى أحداً يعلم هذا، ولد يوم استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) يوم العاشر من المحرم سنة ستين للهجرة، وتوفي مئة وثمان وأربعين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج٨، ص٤٦١-٤٦٢.