شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٣ - ثانيا نشأته
وساروا إلى النهروان([١٠٤]) فعسكروا بها.([١٠٥])
ويتضح من هذا الموقف أنّ سعد بن مسعود كان على بصيرة من أمره في مطاردة الخوارج، ولم يشك إطلاقاً بموافقة الإمام عليٍّ (عليه السلام) على جميع التدابير التي اتخذها ضد الخوارج ومطاردته إياهم وهو ما يدل كذلك على مكانته لدى الإمام عليٍّ (عليه السلام) وثقته به. ويستنتج منها أن المختار كان ملازماً لعمه سعد، وأنه محل ثقته، فضلاً عن ذلك فإنّه كان يمتلك المؤهلات القيادية ولولا ذلك لما استخلفه عليها في مثل تلك الظروف الحرجة عند خروجه منها.
ولما خرجت الخوارج بعد التحكيم، وهرب أبو موسى الأشعري إلى مكة بعد انتهائه بتلك النتيجة المعروفة استنفر الإمام عليٌّ (عليه السلام) أهل البصرة فلم يوافه منهم سوى ثلاثة آلاف ومائتي رجل ولم يكن راضياً بهذا العدد، فجمع زعماء أهل الكوفة وأخبرهم بعزمه على المسير لقتال أهل الشام ومعاوية بن أبي سفيان، فاجتمع إليه خمسة وستون ألفاً سوى أهل البصرة، فكتب إلى سعد بن مسعود الثقفي: «فإنّي قد بعثت إليك زياد بن خصفة([١٠٦])
[١٠٤] - النهروان: وهي ثلاثة نهروانات: الأعلى والأوسط والأسفل، وهي كوره واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد، وكانت بها وقعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) مع الخوارج مشهورة، وروي أنّ فارس هي التي حفرت النهروان وكان اسمه نهروانا أي إن قل ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٥، ص٣٢٤-٣٢٧.
[١٠٥] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٨٨ -٢٨٩.
[١٠٦] - هو من قادة الإمام عليٍّ (عليه السلام) وكان على ربيعة يوم صفين، فقتل عبيد الله بن عمر ابن الخطاب، الذي كان يقاتل إلى جنب معاوية بن أبي سفيان، في سنة ثمان وثلاثين. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، (تحقيق: علي البجاوي)، ج ٣، ص١٠١٢؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج٦٩، ص٦٣-٦٤؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٢، ص١٦٥.