شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٢٨ - ثانيا تهمة نزول الوحي جبريل عليه
لا يمكن الركون إليها وقبولها لضعفها سنداً ومضموناً، ولا يخفى رأي ابن كثير في المختار الذي يكاد يخلو من كل موضوعية وحيادية فهو يتعرض للمختار بكل ما أمكنه من النيل منه؛ فهو على سبيل المثال يتكلم عن صفية أخت المختار فيقول: «قلت...وهي أخت المختار بن أبي عبيد، أمير العراق فيما بعد، وكانت امرأة صالحة، وكان أخوها فاجراً، وكافراً أيضا»، فهو ينسب إليه الفجور والكفر وكأنه أمر مسلم به لا يحتاج إلى أي دليل أو برهان، ولذلك نجده قد استفاض بكل ما يمكن أن يشكل إدانة أو طعناً بشخصية المختار.
ويظهر من خلال روايات المؤرخين المتقدمة الذكر التي تناولت نزول الوحي أو جلوس جبريل مع المختار، أنها وردت دون إسناد يذكر أو ضعيفة الإسناد أو أن رواتها من أشد أعداء المختار، وكذلك مضطربة المضمون في الرواية الواحدة أو مع غيرها من الروايات الأخرى، بل يصل التناقض إلى المؤرخ نفسه يروي رواية ينقض بها ما ينسب إلى المختار فقد نقل المسعودي([١٣٧٠]) قول زوجتي المختار لما دعيتا إلى البراءة من المختار فقالتا: «كيف نتبرأ من رجل يقول ربي الله؟ كان صائم نهاره قائم ليله، وقد بذل دمه لله ولرسوله في طلب قتلة أبن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأهله وشيعته».
ويرى ابن نما الحلي([١٣٧١]) أن هناك لبساً في قضية الوحي وجلوس جبريل مع
[١٣٧٠]- مروج الذهب، ج٣، ص١١٧.
[١٣٧١]- ذوب النضار في شرح الثأر، ص٩٢