شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٢ - ثانيا نشأته
سفيان كان سعد بن مسعود على طلائعه المتوجهة لصفين ([٩٩]).
ولما توجه أبو موسى الأشعري([١٠٠]) للتحكيم حاول الخوارج التعرض للمدائن فقال بعضهم لبعض: إنّ فيها سعد بن مسعود يمنعكم من الدخول إليها([١٠١]) فلما اقتربوا منها وعلم سعد بن مسعود بهم أغلق أبواب المدائن دونهم، وخرج في الخيل، واستخلف على المدينة ابن أخيه المختار([١٠٢])، وسار في طلبهم، فبلغ الخوارج ذلك فعدلوا عن طريقهم وساروا إلى بغداد، لكن ذلك لم يثن سعد بن مسعود فاستمر في ملاحقتهم في خمسمائة فارس، حتى أدرك مؤخرتهم في الكرخ فاقتتلوا حتى حجبهم الليل، ثم امتنع القوم، فقال أصحاب سعد لأميرهم سعد ما تريد من هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر؟ فدعهم، واكتب إلى أمير المؤمنين فإن أمرك بملاحقتهم اتبعتهم، وان كفاك غيرك كان في ذلك عافية لك، فأبى ذلك، فلما جن الليل عبروا النهر إلى ارض جوخى([١٠٣])
[٩٩] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٨٠.
[١٠٠] - هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن عامر بن عتر بن بكر... ابن الأشعر، أسلم بمكة، استعمله عمر بن الخطاب على البصرة، وأقره عثمان عليها ثم استعمله على الكوفة، عزله الإمام عليٌّ (عليه السلام) عنها بعد تثبيطه أهل الكوفة على نصرته في حرب الجمل، قيل إنّه توفي سنة (٥٢هـ). ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٤، ص٩٨-١٠٩؛ ابن الأثير، أُسد الغابة، ج٣، ص٣٦٤- ٣٦٦.
[١٠١] - ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص١٣٤؛ البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص١٣٤؛ ابن ألأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٨٨.
[١٠٢] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٨٩.
[١٠٣] - جوخى: وهو نهر تقع عليه كوره واسعة في سواد بغداد، بين خانقين وخوخزستان، كان خراجها ثمانين ألف ألف درهم، قالوا ولم يكن ببغداد مثل كوره جوخى، حتى صرفت دجلة عنها فخربت. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٢، ص١٧٩.