شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٠٦ - أولاً كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس
وأحد البصريين ليس له هدف إلا إلصاق تلك التهمة بالمختار، ويرى أحد الباحثين([١٢٦٤]) أنّ الشعبي من أشهر خصوم الشيعة فلا يستبعد منه أن يبهت رجلاً سل سيفاً مرهفاً على خصوم الإمام علي (عليه السلام) وأوقع فيهم وقيعةً ليس لها في التاريخ نظير.
ولو سلمنا بصحة السند وقلنا لم يتلاعب الشعبي ومجالد في هذه الصحيفة - إن وجدت - فلا يمكننا أن نأخذها على إطلاقها وذلك لعدة أسباب منها أنها كانت مختلفة الألفاظ وهذا واضح من خلال المقارنة بين الروايتين والاختلاف بين ألفاظ الروايتين يقلب المعنى ويعزز رأي الذين اتهموا المختار بادعاء النبوة، وقد يكون هذا الأمر مفتعلاً من قبل الراوي أو من نقل عنه، ومن الأمثلة على التحريف في الروايتين أنّ الرواية الأولى لم يرد فيها ذكر للأنبياء أو الرسل بينما ورد هذا الأمر في الرواية الثانية.
ويظهر مما تقدم ذكره أن تلك الروايات لا يمكن الركون إليها بهذه السهولة بعد ما تبين ما يحيط بهما من شكوك سنداً ومضموناً، ولا يستبعد أن أيادي الرواة قد تلاعبت زيادة أو نقصاناً في نص تلك الصحيفة - إن وجدت - رغبة في تشويه شخصية المختار التي لعبت دوراً مهماً في التاريخ، ولها الكثير من الأعداء والخصوم.
وجاءت رواية ابن قتيبه([١٢٦٥]) مقتضبة جداً ذكر فيها «أن المختار بن أبي عبيد
[١٢٦٤]- عبد الحميد، صائب، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، الطبعة الثانية، دائرة المعارف الإسلامية، قم، ٢٠٠٥م، ص٦٩٤.
[١٢٦٥]- تأويل مختلف الحديث، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت، ص٧٠.