شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٠ - ثانيا نشأته
وشهد هؤلاء الأسباع معه حروب الجمل وصفين والنهروان([٩١]) وعند وصولهم استقبلهم الإمام عليٌّ (عليه السلام) ورحب بهم، وخاطبهم قائلاً: «...دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك الذي نريد وإن يلجوا داويناهم بالرفق حتى يبدأونا بظلم ولم ندع أمراً فيه صلاح الا آثرناه على ما فيه من الفساد إن شاء الله..».([٩٢])، ولما اقترب الإمام عليٌّ (عليه السلام) من البصرة كتب الكتائب وعقد الألوية فجعلها سبع رايات؛ حيث عقد لقيس وعبس وذبيان راية وولى عليها سعد بن مسعود الثقفي([٩٣]).
وبعد الانتصار الذي حققه الإمام عليٌّ (عليه السلام) في حرب الجمل، رحل من البصرة، فأقام في الكوفة واتخذها عاصمة لدولة الإسلام المترامية الأطراف، فعين الولاة واستعمل العمال على المدن والأمصار، فاستعمل سعد بن مسعود على إستان الزوابي([٩٤]) في بداية الامر([٩٥]) ثم جعله والياً على
[٩١] - البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٣، ص٣٣.
[٩٢]- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٩٨.
[٩٣]- عقد لحمير وهمدان راية وولى عليهم سعيد بن قيس الهمداني، وعقد لمذحج والاشعريين راية وولى عليهم زياد بن النضر الحارثي، ثم عقد لطي راية وولى عليهم عدي بن حاتم، وعقد لكندة وحضرموت وقضاعة ومهرة راية وولى عليهم حجر بن عدي، وعقد للأزد وبجيلة وخثعم وخزاعة راية وولى عليهم مخنف بن سليم الأزدي، وعقد لبكر وتغلب وافناء ربيعة راية وولى عليهم محدوج الذهلي، وعقد لسائر قريش والأنصار وغيرهم راية وولى عليهم عبد الله بن عباس. ينظر الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٣٨.
[٩٤] - استان الزوابي: الإستان: تعني الكورة، والكورة هي الناحية الزراعية. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج ٣، ص ١٥٥.
[٩٥] - المنقري، نصر بن مزاحم (ت:٢١٢هـ-٨٢٧م)، وقعة صفين، تصحيح: حسين علي قصفة، دار المحجة البيضاء، بيروت، ٢٠٠٨م، ص٤٥؛ الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٤٤.