شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٨ - ثانيا نشأته
الشام بعد أن رفض معاوية أوامر عزله من قبل الإمام عليٍّ (عليه السلام) وإرساله خيلاً اعترضت والي الشام الذي أرسله الإمام عليٌّ (عليه السلام) الصحابي الجليل سهل بن حنيف، فحالت بينه وبين دخول الشام.([٨٤])
ولما وصل نبأ خروج طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، استخلف الإمام عليٌّ (عليه السلام) على المدينة أحد أصحابه([٨٥]) وسار منها في تعبأته التي تعبأ بها إلى أهل الشام وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين، راجياً أن يدركهم في الطريق ويحول بينهم وبين وصولهم إلى البصرة، فلما وصل إلى الربذة([٨٦]) علم أنه لن يدركهم، فأقام فيها أياماً([٨٧])، ثم أكمل مسيرته إلى البصرة وفي الطريق أستنفر عدي بن حاتم الطائي قبيلته لنصرة الإمام عليٍّ (عليه السلام)، فالتحقت به جميع طيء، وأقبل شيخ من طيء كبير السن فقال: بعد أن نظر إلى الإمام علي (عليه السلام) «أنت أبن أبي طالب؟ قال: نعم، قال: مرحباً بك وأهلاً، قد جعلناك بيننا وبين الله، وعدياً بيننا وبينك، ونحن بينه
[٨٤] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٣٠١؛ ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج٥، ص٧٥؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٧٢؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٠، ص٤٢٩.
[٨٥]- أختلف المؤرخون في تحديد الوالي الذي جعله الإمام عليٌّ عليه السلام على المدينة عند خروجه: أهو: قثم ابن العباس، أم أبو الحسن عبد عمرو أحد بني النجار، أم تمام بن العباس، أم سهل بن حنيف؟ ينظر: ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ص٦٠؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٢٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٣٠٩، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٩٠.
[٨٦] - الربذة: قرية من قرى المدينة، بها قبر الصحابي أبي ذر الغفاري. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٣، ص٢٤-٢٥.
[٨٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٣١٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٩١.