شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٣ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
الموالي، ولما أخبره كيسان بتلك المخاوف قال المختار له: «قل لهم لا يشقن ذلك عليكم، فانتم مني وأنا منكم. ثم سكت طويلاً، ثم قرأ{ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } ([١١٤٥])... فقال - الموالي - بعضهم لبعض أبشروا، كأنكم والله به قد قتلهم» ([١١٤٦]).
ولابد من الوقوف أمام كلمات المختار هذه فهي تشير إلى العديد من الأمور: منها؛ قوله "أنتم مني وأنا منكم" فهو يعني أن المختار ساوى بينه وبين الموالي وهذا الأمر لا يروق للعرب بشكل عام والأشراف بشكل خاص، وسبق وأن أشرنا إلى العديد من الشواهد أعترض فيها العرب والأشراف على سياسة الإمام علي (عليه السلام) لأنه قسم بالسوية وأرجع الأمور إلى نصابها الصحيح، ومن يعترض على سياسة الإمام علي (عليه السلام) من الطبيعي أن يناهض المختار على ذلك إذا ما علمنا أن الفترة التي أعقبت استشهاد الإمام علي (عليه السلام) وقيام دولة المختار، كرس فيها الأمويون العصبية العربية وغذوها من أجل البقاء على نفوذهم وحكمهم.
والأمر الآخر هو أن المختار أوضح من خلال كلامه مع أبي عمرة وقراءته للآية { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } ([١١٤٧]) شبه أشراف الكوفة بالمجرمين الذين قصدهم الله تعالى في الآية الكريمة الذين اكتسبوا الآثام
[١١٤٥]-السجدة، الآية ٢٢.
[١١٤٦]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٥٧-٢٦٣؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٤.
[١١٤٧]-السجدة، الآية ٢٢.