شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧ - ثانيا نشأته
الإمام عليٍّ (عليه السلام) منذ الأيام الأولى لخلافته، التي كانت حافلة بالأحداث السياسية وتباينت فيها المواقف، ولم يوفق لنصرته إلا من كان ذا حظ عظيم، فكان سعد بن مسعود في مصاف تلك النخبة، أمثال مالك الأشتر، وحجر بن عدي، وعدي بن حاتم الطائي، وغيرهم، ومن الطبيعي أن يكون أبناء أسرته ومنهم المختار من أشد المؤيدين لهذا التوجه والولاء الذي انعكس عليهم طيلة مدة حياتهم.
فبعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان (٢٣هـ-٣٥هـ) بويع الإمام عليٌّ (عليه السلام) (٣٥هـ -٤٠هـ) بالخلافة، فكان أول من بايعه طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، ثم المهاجرون والأنصار([٨١]) وذلك في عام (٣٥هـ)([٨٢])، ولم يلبث طلحة والزبير إلا قليلاً حتى خرجا من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، فلقيا عائشة زوج الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) فسألاها الخروج إلى البصرة لتأليب الناس على الإمام عليٍّ (عليه السلام) بدعوى الاقتصاص من قتلة عثمان بن عفان، فامتنعت في بادئ الأمر ثم أجابتهم إلى ذلك.([٨٣])
وكان الإمام عليٌّ (عليه السلام) قد تهيأ للخروج لقتال معاوية وأهل
[٨١] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٢٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٢٩٠؛ أبن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٦٣-١٦٥.
[٨٢] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٢٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٢٨٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٦٣.
[٨٣] - ابن قتيبة، الإمامة والسياسة (المنسوب إليه)، تعليق: إبراهيم شمس الدين، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ٢٠٠٦م، ص٥٩؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص ١٢٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٣٠٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٧٨-١٧٩.