شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٦٥ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
ثغراً من ثغور المسلمين، ولا مصراً من أمصارهم، ولا يلي أحدٌ منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته،... ولعمري يا أخي، لو أن عمر سن دية المولى نصف دية العربي لكان أقرب إلى التقوى، ولو وجدت السبيل إلى ذلك ورجوت أن تقبله العامة لفعلت! ولكني قريب عهد بحرب فأتخوف فرقة الناس واختلافهم علي..»..([١١١٩])
كما وصل الأمر بمعاوية أنه أراد قتل الموالي فاستشار في ذلك الأحنف ابن قيس فقال: «إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت.... فقد رأيت أن أقتل شطراً وأدع شطراً لإقامة السوق وعمارة الطريق»..([١١٢٠])، ولم ينقذهم من ذلك سوى أن معاوية أخذ بمشورة الأحنف بن قيس الذي لم يوافقه على رأيه وعَظمَ عليه قتل الموالي ([١١٢١]).
وأشار أحد الباحثين ([١١٢٢]) في خضم دفاعه عن سياسة الأمويين تجاه الموالي - إلى ما يتعرض له محبو آل البيت وشيعتهم دون أن يقصد ذلك - فيرى أن هناك مبالغة في وصف التمايز والاضطهاد الذي تعرض له الموالي زمن الأمويين ومن بين الأدلة التي يستدل بها على ذلك أن الأمويين اضطهدوا الموالي والعرب على حد سواء، وهو لم يبتعد عن الصواب كثيراً لأن الأمويين
[١١١٩]- سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس، ص١٩٢-١٩٣؛ ينظر: الثقفي، الغارات، ج٢، ص٨٢٤؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص١٠٤.
[١١٢٠]- ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، ج٣، ص٤٠٠؛ أمين، فجر الإسلام، ص٩٠.
[١١٢١]- ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، ج٣، ص٤٠٠؛ أمين، فجر الإسلام، ص٩٠.
[١١٢٢]- فوزي، فاروق عمر، حركة المختار الثقفي، مجلة آفاق، بغداد، العدد ١، ١٩٧٧م، ص٨٠.