شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٥٩ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
المسلمين فتح المدائن وجلولاء، ثم سكنوا الكوفة مع المسلمين([١٠٩٥])، وتسمية حمراء الديلم لا تدل على المكان الذي جاؤوا منه ولا الحرفة التي امتهنوها([١٠٩٦]) بل تدل على لون بشرتهم([١٠٩٧])، فالعرب عندما تقول جئت من الحمراء كقولهم جئت من جهينة أو غيرها من القبائل لأنهم يسمون العجم الحمراء([١٠٩٨]).
وأشار البلاذري إلى أصولهم فذكر روايتين: الأولى، أنهم مقاتلون أساورة([١٠٩٩]) من فارس يدفعون خطر الديلم عن بلادهم، فلما فتح المسلمون قزوين أسلموا على أن يكونوا مع من شاؤوا فنزلوا الكوفة([١١٠٠]). والأخرى، أنهم من الديلم استنجد بهم أهل قزوين، فوعدوهم بمساعدتهم ولم ينصروهم، فلما أنتصر المسلمون أسلموا ونزلوا الكوفة، فسموا حمراء الديلم([١١٠١]).
ويستبعد أحد المؤرخين المحدثين([١١٠٢]) أنهم أسلموا بُعيد القادسية وأنهم
[١٠٩٥]- البلاذري، فتوح البلدان، ص٣٩٤-٣٩٥؛ العلي، الكوفة وأهلها، ص٤٠٤.
[١٠٩٦] - العلي، الكوفة وأهلها في صدر الإسلام، ص٤٠٧.
[١٠٩٧] - علي جواد، المفصل، ج٤، ص٣٠٩.
[١٠٩٨] - البلاذري، فتوح البلاذري، ص٣٩٤.
[١٠٩٩] - الأساورة: مفردها: الإسْوارُُ وهو قائد الفرس، وقيل الجيد الرمي بالسهام، الجيد الثبات على ظهر الفرس؛ وهم قوم من العجم نزلوا البصرة كانوا على مقدمة يزدجرد فلما ظهر الإسلام على الفرس في زمن عمر بن الخطاب دخلوا فيه على شروط، وفرض لهم العطاء، فنزلوا البصرة وحالفوا بني تميم. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٥، ص٣١٧؛ ابن منظور، لسان العرب، ج٢، ص١٩٣٧.
[١١٠٠] - البلاذري، فتوح البلدان، ص٣٩٤؛ العلي، الكوفة وأهلها في صدر الإسلام، ص٤٠٦.
[١١٠١] - البلاذري، فتوح البلدان، ص٤٤٩.
[١١٠٢] - العلي، الكوفة وأهلها، ص٤٠٥-٤٠٩.