شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٤١ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
وروى أبو مخنف أن هناك مشادة حدثت بين عدي بن حاتم الطائي وعبد الله بن كامل على أثر قول ابن كامل غلبتني والله الشيعة، فقال له عدي: كذبت «ولكن ظننت أن من هو خير منك سيشفعني فيه، فبادرتني فقتلته، ولم يكن خطر يدفعك مما صنعت» ([١٠٤٨]).
ويبدو أن عدي بن حاتم الطائي صاحب المواقف المشهودة مع الإمام علي (عليه السلام) قد اضطر - إن صحت الرواية - إلى التدخل لسببين: الأول؛ هو اعتقاده بصدق مقولة حكيم بن الطفيل بأنه مكذوب عليه، والسبب الثاني: هو كونه زعيم بني طي فهرع أهل حكيم بن الطفيل له فاضطروه إلى ذلك. أما كون المختار شفَعهُ في ذلك لمكانته من الإمام علي (عليه السلام) وآل بيت النبوة وربما يعود السبب إلى أن المختار كان يعلم أنه سيتمكن منه في وقت آخر، ويبدو أن الأمور سارت لصالح المختار فقد ذكر أبو مخنف أنه سَره مقتله وأنّ عدي بن حاتم الطائي قام راضياً عن المختار ساخطاً على ابن كامل ([١٠٤٩])، وبلا ريب أن الله وفق المختار في قيامه بالقبض عليه وقتله وعدم سخط عدي بن حاتم الطائي وخروجه راضياً عنه، ولا يستبعد أن هناك إتفاقاً بين المختار وأتباعه على قتل من يُشفع به قبل وصوله لمرحلة الشفاعة لعظم جرم هؤلاء القتلة.
[١٠٤٨]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٧٨-٣٧٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٣.
[١٠٤٩]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٧٨-٣٧٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٣.