شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٤٠ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
دابته وصلى ركعتين فأطال السجود، ثم قام فركب....فحاذيت داري، فقلت أيها الأمير، إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي. فقال: يا منهال، تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي ثم تأمرني أن آكل؟ هذا يوم صوم شكراً لله عز وجل على ما فعلته بتوفيقه».
وتعد جريمة حرملة بن كاهل يوم الطف بقتل رضيع الحسين (عليه السلام) من أفضع الجرائم التي اُرتكبت وأخذت مأخذها من آل محمد في ذلك اليوم وما بعده. فَعدّ المختار استجابة دعاء الأمام السجاد (عليه السلام) على يديه من النعم التي استوجبت صيامه شكراً لله عليها.
وأرسل المختار عبد الله بن كامل صاحب شرطته إلى حكيم بن الطفيل الطائي، وكان رمى الحسين (عليه السلام) بسهم وأصاب سلب الأمام العباس (عليه السلام) فأحضره للقصر، فهرع أهله إلى عدي بن حاتم الطائي وكان شفع المختار له في بعض قومه يوم جبانة السبيع لم يكونوا نطقوا بشيءٍ من أمر الحسين ولا أهل بيته؛ فخاف أصحاب المختار أن يشفع له فيه فقتلوه رمياً بالسهام حتى صار كالقنفذ، فلما دخل على المختار أجلسه إلى جنبه وكلمه في ذلك، فقال المختار له: أو شفاعة في قتلة الحسين يا أبا طريف ؟ فقال له: إنه مكذوب عليه، فقال: إذاً ندعه لك، فدخل ابن كامل على المختار فقال له: غلبتني والله الشيعة فقتلته ([١٠٤٧])..
[١٠٤٧]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٣؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١٧؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٤.