شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٢٣ - قتل قادة الجيش الذي قاتل الإمام الحسين (عليه السلام)
وأورد بعض المؤرخين ([١٠٠٩]) نص الأمان الذي كتبه المختار وهو: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا آمان من المختار بن أبي عبيد، لعمر بن سعد بن أبي وقاص. إنك آمن بأمان الله على نفسك ومالك، وأهلك وأهل بيتك وولدك، لا تُؤاخَذ بحدث كان منك قديماً، ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك. فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس، فلا يعرض له إلا بخير. شهد السائب بن مالك، وأحمر بن شميط، وعبد الله بن شداد، وعبد الله بن كامل، وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفين لعمر بن سعد بما أعطاه من الآمان إلا أن يحدث حدثاً، وأشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيداً».
لكن الأمور الواردة في هذا النص فيها مبالغات كثيرة، ومن الملاحظ عليه أن تلك المبالغة في صياغته لصالح عمر بن سعد وكأنه في موقف من القوة فرضت أن تكون صياغة الكتاب بهذا الشكل، وربما تفسير ذلك أنّ المختار وكما أشرنا سابقاً حاول في بداية تأسيس دولته وتثبيت أركانها مهادنة أشراف الكوفة وزعمائها حتى يتسنى الوقت الملائم له.
أما كيفية قتل عمر بن سعد فقد اختلف المؤرخون فيه فنقل بعضهم([١٠١٠]) عن أبي مخنف أن الذي «هيج المختار على قتل عمر بن سعد، أنّ يزيد بن
[١٠٠٩]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٧٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧١-٧٢؛ مسكويه، تجارب الأمم، ج٢، ص١١٨-١١٩؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٤.
[١٠١٠]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٧٢-٧٣؛ الازدي، تاريخ الموصل، ج١، ص١١١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٦٢-٦٦٣؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣٤.