شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٢ - ثانيا نشأته
وعندما هُزم الجالينوس ورجع إلى رستم، قال رستم: أي العجم أشد على العرب فيما ترون قالوا بهمن جاذويه ([٥٧]) فوجهه إلى قتال المسلمين ومعه الجالينوس وجهز الجيش بالعدة والعدد ومعهم الفيلة المدربــة على القتال، والخيول عليها التجافيف ([٥٨]) وحملوا معهم راية كسرى العظيمة ([٥٩])، فـنزلوا بقس الناطف ([٦٠])، وأقبل أبو عبيد فنزل بالمروحة ([٦١])، وسأله بهمن جاذويه أما أن تعبروا إلينا وندعكم والعبور وأما أن تدعونا نعبر إليكم، فأصر أبو عبيد على العبور قائلاً: لا يكونوا أجرأ على الموت منا، ولما بدأ القتال لم تستطع خيول المسلمين الصمود أمام الفيلة، وعندما رأى أبو عبيد أن قوة الخصم
[٥٧]- بهمن جاذويه: وهو المعروف بذي الحاجب، وقيل له ذا الحاجب لأنه كان يعصب حاجبيه بعصابة ليرفعهما كبراً، وهو أحد قادة الفرس ومن أشدهم عداوة على العرب. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٨٢؛ ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج ٢، ص٤٠٤-٤٠٥.
[٥٨] - التجافيف: وهي من آلات الحرب، يوضع على الفرس يتقي بها كالدرع للإنسان. ينظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠٥.
[٥٩] - راية كسرى: اسمها درفش كابيان، من جلود النمر، عرضها ثماني اذرع، وطولها اثنتي عشر ذراعاً على خشب طوال موصل، وكانت فارس تتيمن بها تظهرها في الأمور الشديدة، فنزل بها بهمن جاذويه في قس الناطف. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٨٢؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٢، ص٣٢٦-٣٢٧؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠٥.
[٦٠] - قس الناطف: وهو موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي، وقعت فيه المعركة بين المسلمين والفرس سنة ثلاث عشرة للهجرة، استشهد فيها أمير المسلمين أبو عبيد بن مسعود الثقفي. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٤، ص٣٤٩.
[٦١] - المروحة: موضع بشاطئ الفرات الغربي. ينظر: ياقوت الحموي، معــجم البلدان، ج٤، ص٣٤٩.