شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣١ - ثانيا نشأته
للحرب إلا الرجل المكيث([٥٠])، وقد أعلمــته إنني بعثت معه من هم أسبق إسلاماً منه فلا يقطع أمراً دونهم([٥١])، وسار أبو عبيد إلى العراق، ووقعت عدة معارك بين المسلمين والفرس بقيادته، أستطاع أن يهزمهم أكثر من مرة، وأسر في إحدى معاركه قائدهم جابان([٥٢])، وأوقع هزيمة منكرة بقائدهم الجالينوس([٥٣])، وفتح باروسما([٥٤])، والزوابي([٥٥])([٥٦]).
[٥٠] - المكيث: الرزين الذي لا يعجل في أمره، ورجل مكيث أي رزين. ينظر: ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم (ت:٧١١هـ-١٣١١م)، لسان العرب، تحقيق: يوسف البقاعي، وآخرين، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ٢٠٠٥م، ج٤، ص٣٧٥٧.
[٥١] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٠٨-١٠٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٧٦؛ المسعودي، علي بن الحسين بن علي (ت٣٤٦هـ-٩٥٧م)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الكتاب العربي، بغداد، ٢٠٠٤م، ج٢، ص٣٢٥؛ ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠١.
[٥٢] - جابان: هو أحد قادة رستم الذي أرسله لقتال المسلمين فهزموه، وأسره أحد المسلمين فأعطاه الأمان وأطلق سراحه؛ فأخذه المسلمون وجاؤا به إلى أبي عبيد وقالوا له إنّه الملك، وأشاروا عليه بقتله، فقال إني أخاف الله أن اقتله، وقد أمنه رجل مسلم والمسلمون في التواد والتناصر جسدٌ واحدٌ، فقالوا له إنّه الملك فقال وإن كان لا أغدر، وتركه. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٧٨؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠١-٤٠٢.
[٥٣] - الجالينوس: هو أحد القادة الفرس الذي بُعث لقتال المسلمين ومددا إلى جابان، فلما دنى بادره أبو عبيد وهو على تعبيته، فهزمهم المسلمون وهرب الجالينوس وأقام أبو عبيد وقد غلب على البلاد. ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٨٠-٢٨١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠٤.
[٥٤] - باروسما: ناحيتان من سواد بغداد يقال لهما باروسما العليا وباروسما السفلى من كورة الإستان الأوسط. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج١، ص٣٢٠.
[٥٥] - الزوابي: وهي جمع على غير قياس للزاب، وهي أربعة أنهر:نهران فوق بغداد ونهران تحتها، يقال لكل واحد منهما زاب، وهي عبارة عن ثلاث طساسيج من الضياع والعمائر تسمى الزوابي. ينظر: المسعودي، مروج الذهب، ج٢، ص٢٤٠؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٣، ص١٥٥.
[٥٦] - ينظر: اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص٩٧-٩٨؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٣، ص٢٧٩-٢٨١؛ ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج٢، ص٤٠٣-٤٠٥.