شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٩ - بيـعة المختار
الخاص([٨٣٥])، ويبدو أنّه كان يعتمد عليه بشكل كبير جداً في تتبع قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) فذكر الدينوري ([٨٣٦]): «وأمره أن يجمع ألف رجل من الفعلة بالمعاول، وتتبع دور من خرج إلى قتال الحسين بن علي، فيهدمها، وكان أبو عمرة بذلك عارفاً، فجعل يدور بالكوفة على دورهم، فيهدم الدار في لحظة، فمن خرج إليه منهم قتله، حتى هدم دوراً كثيرة، وقتل أناساً كثيراً، وجعل يطلب ويستقصي، فمن ظفر به قتله، وجعل ماله وعطاءه لرجل من أبناء العجم الذين كانوا معه»؛ وهذه الرواية تعني أن أبا عمرة كان يمتلك صلاحيات استثنائية، وجعل على بيت مال الكوفة عبد الرحمن بن شريح([٨٣٧]).
واختلف المؤرخون في وصفهم دولة المختار وسيرته في الرعية فذكر البلاذري([٨٣٨]): «وكان المختار قد وجد في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف درهم، فأعطى أصحابه ومن بايعه، وأحسن المختار مجاورة أهل الكوفة والسيرة فيهم، وأكرم الأشراف».،
وهنا يشير البلاذري إلى سيرة المختار مع الأشراف في بداية حكمه فتجنب إثارة الأشراف حتى وطد حكمه ودولته لأن الكثير من الأشراف
[٨٣٥]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١١؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١.
[٨٣٦]- الأخبار الطوال، ص٢٦٨.
[٨٣٧]- البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٣٧؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص١٠٠؛ العلي، صالح أحمد، الكوفة وأهلها في صدر الإسلام، شركة المطبوعات، بيروت، ٢٠٠٣م، ص٢٥٢.
[٨٣٨]- جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٣٩٥.