شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٨ - بيـعة المختار
دولته وأهدافه، وبقي ينتظر اللحظة المناسبة للقيام بذلك.
الأمر الثالث: يتضح من خطبته المتقدمة الذكر أنه كان على ثقة تامة بما يؤول إليه مصير قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وأنّ ذلك سيحصل بتوفيق من الله وأنّه قضاءٌ مقضيٌّ، ويبدو أن معرفة المختار جاءت على أساس الاستقراء للأمور فهو يعرف أن أهل الكوفة من محبي آل البيت تربوا على ذلك الحب، وقد ذاقوا مرارة الظلم من آل أبي سفيان لمدة خمسة وعشرين عاماً ثم ظلم آل الزبير فكانوا مهيئين للثورة، كما أنّ طبيعة الأوضاع في الدولة الإسلامية كانت تسير في صالح المختار فآل الزبير لم تكن لهم سيطرة تامة على البلاد، وكان الأمويون في أضعف حالاتهم، فضلاً عن أن المختار يمتلك قوتين الأولى: أهل الكوفة المهيئين لدعم الثورة، والثانية؛ الأجازة التي منحها إياه محمد ابن الحنفية بتتبع قتلة الحسين (عليه السلام)، ويمكننا أن نضيف إلى ما تقدم بأنّ المختار كان يعرف مصير قتلة الحسين (عليه السلام) عن طريق ما علمه من الإخبار عن مجريات الملاحم والفتن عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)([٨٣٣]).
وبعد أن تمت له البيعة، بدأ بتشكيل حكومته التي اتخذ من الكوفة عاصمة لها، فكان هو على رأس تلك الحكومة، وجعل عبد الله بن كامل الشاكري على شرطة الكوفة ([٨٣٤])، وعين كيسان أبا عمرة على حرسه
[٨٣٣]- ينظر: من خلال البحث، ص١٨٠-١٨١.
[٨٣٤]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٤؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٢؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١١؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١.