شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٢ - أولاً نشوء الدولة
أوائل المعترضين على سياسة عثمان المالية؛ إذ تذكر الروايات التاريخية أنهم اعترضوا على قول سعيد بن العاص والي الكوفة أنّها بستان قريش([٨١٩])، كما أستخدم ابن مطيع في هذه الخطبة التهديد والوعيد وتشابهت كلمات خطبته مع خطبة زياد بن أبيه المعروفة بالبتراء([٨٢٠]) حين ولي البصرة من قِبل معاوية بن أبي سفيان فقال: «وإني أقسم بالله،لأخذن الولي بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول أنجُ سعدُ فقد هلك سُعَيْدٌ، أو تستقيم لي قناتُكم» ([٨٢١]).
ويبدو مما تقدم أنّ سياسة آل الزبير لم تكن مختلفة عن سياسة الامويين ومن سبقهم مع أهل الكوفة، عدا أنه وعدهم بالعدالة التي يرى أنها كانت سائدة في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وحتى هذا الأمر قد أعترض عليه الكوفيون لأنهم كانوا يريدون سياسة تشبه ما كان سائداً في عهد الإمام علي (عليه السلام) وهذا ما بينته الروايات التي تقول إن السائب ابن مالك الأشعري وهو من رؤوس أصحاب المختار قال له وبتأييد من
[٨١٩]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٤، ص٢٢٤؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص١٢٤-١٢٥؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج١، ج٢، ص٣١٧؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٢، ص٥٨٩؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص٣١.
[٨٢٠]- يسمي العرب الخطبة التي لم تبدأ بالتحميد، وتستفتح بالتمجيد بالبتراء ينظر: الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الطبعة السابعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٩٩٨م، ج٢، ص٦.
[٨٢١]- الجاحظ، البيان والتبيين، ج٢، ص٦٣.