شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٧٣ - أولاً نشوء الدولة
المختار وأهل الكوفة أن لا يسير بهم إلا بسيرة الامام علي (عليه السلام) التي سار بها في الكوفة، وأن لا يحمل فضل فيئهم إلى خارج بلدهم، بل يقسم بينهم([٨٢٢]).
ويظهر من كلام السائب هذا مدى تأثر أهل الكوفة بسياسة الإمام علي (عليه السلام) التي سار بها أيام دولته فكانت الكوفة حاضرتها ومقرها شهدت خلال تلك الفترة أوج عظمتها وازدهارها، ولذلك فإنّ أهلها يمنون أنفسهم بعودة تلك السيرة إلى مصرهم مرة أخرى، وقد علق فلهاوزن([٨٢٣]) على هذا الأمر بالقول: «واستغل هذا الشيعي الفرصة ليذكر الناس بعظمة الكوفة في عهد علي».
بعد ذلك قال صاحب الشرطة لابن مطيع بأن هذه الأمور هي بأمر من المختار مقترحاً عليه أن يودعه السجن حتى يستقيم أمر المصر، لكن تلك المحاولة باءت بالفشل بسبب إشارة ضمنية من أحد مبعوثي ابن مطيع للمختار بأنّ هناك مؤامرة تحاك ضده، ففهمها المختار على وجه السرعة وتظاهر بإصابته بوعكة مفاجئة وأنه سوف يأتي للأمير في وقت آخر ([٨٢٤])، فأخذ المختار يعد العدة لإعلان الثورة والوثوب بالكوفة بمهارة وتخطيط محكمين لما عرف
[٨٢٢]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣١٨؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٧؛ ابن أعثم الكوفي، مقتل الحسين، ص٢١٩-٢٢٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٣٨-٦٣٩؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص٦-٧؛ فلهوزن، الخوارج والشيعة، ص٢٠٣.
[٨٢٣]- الخوارج والشيعة، ص٢٠٣.
[٨٢٤]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٣٨؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٢.