شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٦٤ - ٤- المرض الذي كان يعاني منه المختار أثناء قتال آل الزبير
الهزيمة إلى المختار»، وقال في موضع ٍ آخر: «فدخله - أي القصر - وهو ملوم مذموم، وعن قريب ينفذ فيه القدر المحتوم، فحاصره مصعب فيه وجميع أصحابه، حتى أصابه من جهد العطش ما الله به عليم، وضيق عليهم المسالك والمقاصد، وانسدت عليهم أبواب الحيل، وليس فيهم رجل رشيد ولا حليم، ثم جعل المختار يجيل فكرته ويكرر رؤيته في الأمر الذي قد حل به، واستشار من عنده من الموالي والعبيد، ولسان القدر والشرع، يناديه {قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ }([٧٩٩]).... وليس معه من أصحابه سوى تسعة عشر، ولعله إن كان قد استمر على ما عاش عليه أن لا يفارقه التسعة عشر الموكلون بسقر..»..([٨٠٠])
وقال السيوطي([٨٠١]) عن مقتل المختار: «وفي أيام ابن الزبير كان خروج المختار الكذاب الذي ادعى النبوة، فجهز ابن الزبير لقتاله، إلى أن ظفر به في سنة سبع وستين، وقتله، لعنه الله».
يتضح مما قاله أو نقله كل من ابن كثير والسيوطي مدى تحامل بعض المؤرخين على المختار، ولا يحتاج من يقرأ كتابات بعضهم أمثال ابن كثير والسيوطي وغيرهم إلى عناء يذكر في معرفة الغاية والهدف التي تروم إليهما، فابن كثير هو تلميذ ابن تيمية ومن الذين شغفوا بحبه حتى أوصى أن يدفن بجنب تربته، والأخير يرى أن عمر بن سعد قاتل الإمام الحسين أفضل من المختار
[٧٩٩] - سبأ، الآية (٤٩).
[٨٠٠] - ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص٦٢.
[٨٠١] - تاريخ الخلفاء، ص٢١٠.