شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٥٥ - ٢- هزيمة جيش المختار بسبب سوء إدارة ابن شميط في معركة المذار
فقال له: إن الموالي والعبيد آلُ خَوَر عند المصدوقة، وإنّ معهم رجالاً كثيراً على الخيل، وأنت تمشي، فمرهم فلينزلوا معك، فإن لهم بك أسوةً فإني أتخوف إن طوردوا ساعة وطُوعنوا وضُربوا، أن يطيروا على متونها ويسلموك؛ وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بداً. وإنما كان هذا منه غشاً للموالي والعبيد. لما كان لقوا منهم بالكوفة، فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالاً لا ينجو منهم أحد. ولم يتهمه ابن شميط، وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا؛ فقال: يا معشر الموالي، انزلوا معي فقاتلوا؛ فنزلوا معه، ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته».
فكانت تلك المشورة سبباً في هزيمة الجيش وقتل يومها الموالي قتلاً ذريعاً، وتألم المختار تألماً شديداً لذلك، وعلى الرغم من أن مسكويه ([٧٧٠]) ذكر تلك المشورة إلا أنه وصف صمود جيش المختار في عدة مواضع ومنها صمود ابن شميط فقال: «وحمل الناس جميعاً على ابن شميط فقاتل حتى قُتل، وتنادى أصحابه: يا معشر بجيلة وخثعم، الصبر الصبر».
وتحدث البلاذري ([٧٧١]) عن معركة المذار بنوع من التفصيل فذكر قدوم جيش مصعب نحو المعركة وقيام المختار بتهيأة الجيش وضمه إلى ابن شميط الذي سار به نحو المذار، وقبل المعركة عبأ كل من ابن شميط ومصعب جيشهما ووقعت معركة صمد أصحاب المختار فيها لكن أصحاب مصعب
[٧٧٠] - تجارب الأمم، ج٢، ص١٣٢-١٣٣.
[٧٧١] - جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص ٤٢٩-٤٣١.