شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٥٠ - ١- موقف إبراهيم بن الأشتر من المختار
أمية، فكان القضاء على المختار من أخطاء آل الزبير التي تدل على حقدهم الدفين وجهلهم بالسياسة ([٧٥٧]).
الرواية الثانية: ذكرها ابن أعثم الكوفي ([٧٥٨]) في موضع آخر عند حديثه عن موقف المختار عندما علم بتحرك مصعب من البصرة إلى الكوفة فقال: «وبلغ ذلك المختار فعلم أنه قد أوتي من قبل إبراهيم بن الأشتر، لأنه قد خذله وقعد عنه، فقام في الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أهل الكوفة! فإن أهل مصركم الذين بغوا عليكم، وقتلوا ابن بنت نبيكم الحسين بن علي (عليه السلام)، قد كانوا لجأوا إلى أمثالهم من الفاسقين، فاستعانوا بهم عليكم، لما علموا أنّ ابن الأشتر خذلني وقعد عن نصرتي، وقد بلغني أنهم خرجوا من البصرة في جيش لجب..»..
ويبدو أن رواية ابن أعثم أكثر وضوحا ً هذه المرة، فذكرت قول المختار بأنّ إبراهيم خذله وقعد عن نصرته، فكان ذلك سبباً في قدوم مصعب عليه، ويظهر أن المختار قد يئس من تغيير موقف إبراهيم، فقرر الاعتماد على إمكانياته الذاتية والتي يظهر أنها لا تقارن من حيث العدة والعدد مع جيش الزبيريين.
[٧٥٧]- أشار الحصين بن نمير قائد جيش الشام في حصار مكة الأول لما توفي يزيد بن معاوية على عبد الله بن الزبير ببيعته والتوجه معه لبلاد الشام وتنصيبه خليفة فرفض ابن الزبير ذلك فقال له الحصين: ((مَن زعم يابن الزبير أنّك داهية فهو أحمق» ينظر: المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٩٨.
[٧٥٨] - كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٨٥-٢٨٦؛ ومقتل الحسين، ص٣٠١.