شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠٨ - أولاً بداية حركة ابن الزبير
وقبل أن نعرج على موقف المختار من آل الزبير لابد لنا من معرفة ما آلت إليه أمور المختار في السجن الذي أُودع فيه منذ استشهاد مسلم بن عقيل، إذ تذكر الروايات التاريخية أنه استطاع أن يبعث رسولاً إلى صهره عبد الله بن عمر بن الخطاب بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، فكتب على أثر ذلك عبد الله بن عمر إلى يزيد كتاباً يطلب فيه أن يأمر ابن زياد بإخراجه من السجن، وفعلاً كتب يزيد إلى ابن زياد على وجه السرعة يأمره فيه بإطلاق سراحه حال أن ينظر في كتابه، ونفذ ابن زياد ما أمر به يزيد على الفور، ولكنه أشترط على المختار أن يخرج من الكوفة خلال ثلاثة أيام وإلا يهدر دمه، فخرج المختار خلال تلك المدة إلى الحجاز. ([٦٣٠])
وعندما وصل المختار إلى مكة قادماً من الكوفة بعد خروجه من السجن، عرض البيعة عليه واعتبره رجل العرب، لكن ابن الزبير أعرض عن ذلك، ثم غاب عنه سنة ورجع إلى مكة فبايع ابن الزبير على شروط أشترطها عليه، فقبلها ابن الزبير بعد أن تردد في ذلك، وهي أن لا يقضي الأمور دونه، ويكون أول من يأذن له بالدخول عليه، وإذا ظهر على يزيد يستعين به على أفضل أعماله. ([٦٣١])
[٦٣٠]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٨٥؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٤٥-١٤٦؛ ومقتل الحسين، ص١٨٢؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٢-٦٠٣.
[٦٣١]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٢٧٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٨٨؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٤٨-١٤٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٦٠٣-٦٠٤.