شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٠٧ - أولاً بداية حركة ابن الزبير
اتخذ عبد الله بن الزبير واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ذريعة لكسب ود المسلمين الذين اعتبروا تلك الجريمة النكراء انتهاكاً صارخاً لمبادئ الإسلام والمسلمين، فلما بلغه مقتل الحسين عليه السلام فقام في أهل مكة «وعظم مقتله، وعاب على أهل الكوفة خاصة، ولام أهل العراق عامة، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، إن أهل العراق غدر فجر إلا قليلاً؛ وإن أهل الكوفة شرار أهل العراق. وإنهم دعوا حسيناً لينصروه ويولوه عليهم، فلما قدم عليهم ثاروا إليه فقالوا له: إمّا أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد ابن سمية سِلماً فيمضي فيك حكمه، وإمّا أن تحارب. فرأى والله أنّه هو وأصحابه قليل في كثير، وإن كان الله عز وجل لم يُطلع على الغيب أحداً أنّه مقتول؛ ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة؛ فرحم الله حسيناً، وأخزى قاتل حسين!....آما والله لقد قتلوه طويلاً بالليل قيامه، كثيراً في النهار صيامُه، أحق بما هم فيه منهم وأولى به في الدين والفضل، أما والله ما كان يبدّل بالقرآن الغناءَ، ولا بالبكاء من خشية الله الحُداءَ، ولا بالصيام شرب الحرام، ولا بالمجالس في حَلَقِ الذكر الركض في تطلاب الصيد - يعرض بيزيد -{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } ([٦٢٨]). فثار إليه أصحابه فقالوا له: أيها الرجل، أظهر بيعتك فإنه لم يبق أحد إذ هلك حُسين ينازعك هذا الأمر. وقد كان يبايع الناس سراً ويظهر أنّه عائذ بالبيت، فقال لهم لا تعجلوا..»..([٦٢٩])
[٦٢٨] - مريم، الآية ٥٩.
[٦٢٩]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٢١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٥٤٦-٥٤٧.