شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٧٠ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
راية ربع كندة وربيعة، ومسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد، وأبا ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان، وعلى ربع المدينة عباس بن جعدة الجدلي، فأقبل بهم نحو القصر وحاصر بن زياد. ([٥٣٣])
وعلى الرغم من أن رواية ابن أعثم الكوفي ([٥٣٤]) قريبة من رواية أبي مخنف التي ذكرناها، إلا أنها تختلف في بعض الأمور المهمة، فذكر أنّ ابن زياد قال: «يابن أبي عبيد! أنت المقبل في الجيوش بالأمس لنصرة مسلم بن عقيل، وأنت ممن يتولى علياً وولده ؟ فقال: إني أحبهم بمحبة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لهم، وأما نصرتي لمسلم بن عقيل فلم أفعل، وهذا عمرو بن حريث المخزومي يعلم ذلك، وهو شيخ أهل الكوفة يعلم أنّي كنت في ذلك الوقت لازماً لمنزلي. قال: وأستحيى عمرو بن حريث أن يشهد على رجل مسلم في ذلك الوقت بين يدي عبيد الله بن زياد فيقتل، غير أنه قال: صدق أيها الأمير لم يقاتل مع مسلم بن عقيل، ولقد كذب عليه في هذا، فإن رأى الأمير أن لا يعجل عليه فإنه من أبناء المهاجرين..»..
وهنا يشير ابن أعثم الكوفي في روايته هذه إلى مسألة غاية في الأهمية وهي: أن الولاية والمحبة لعلي وأولاده كانت من الأسباب المباشرة للقبض والتنكيل بالمختار، وكذلك أوضحت الرواية أن عمرو بن حريث كان على
[٥٣٣] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢١٩-٢٢٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٤٨؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص١٠٣؛ المفيد، الإرشاد، ص٢٠١؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٨٤.
[٥٣٤]- كتاب الفتوح، ج٥، ص١٤٤-١٤٥.