شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٥٢ - رابعاً موقف المختار أثناء نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)
تجتزئ بها مني سراً دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية؛ قال: أجل، فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمراً واحداً، فقال له الوليد، وكان يحب العافية: فانصرف على أسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس» ([٤٨١])، لكن هذا الرأي لم يعجب مروان فقال للوليد: «والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، أحبس الرجل، ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين، فقال: يابن الزرقاء، أنت تقتلني أم هو! كذبت والله وأثمت، ثم خرج فمر بأصحابه، فخرجوا معه حتى أتى منزله».([٤٨٢])
ثم أنشغل الوليد بإرسال الرسل إلى عبد الله بن الزبير الذي طلب أن يمهلوه إلى اليوم التالي، فبعث أخاه جعفر بن الزبير إلى الوليد فقال له: «كف عن عبد الله، فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة رسلك، وهو آتيك غداً إن شاء الله فمر رسلك فلينصرفوا عنا، فبعث اليهم فانصرفوا».([٤٨٣]) وخرج ابن الزبير من ليلته، هو وأخوه جعفر لا ثالث لهما، فأخذ الطريق الفرع وتجنب الطريق الأعظم مخافة الطلب.
وقد تجنب الوليد اتخاذ أي أجراء آخر ضد الإمام الحسين (عليه السلام)، وذلك لمكانته الدينية المرموقة بين المسلمين، ولكونه ابن بنت رسول
[٤٨١] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٢٨-٢٢٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٧٠.
[٤٨٢] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٢٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٧٠.
[٤٨٣] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٢٢٩؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤٧٠.