شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٥٤ - رابعاً موقف المختار أثناء نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)
يتضح من كلام الإمام (عليه السلام) مع الوليد ومروان تصميمه على القيام بإصلاح أوضاع الأمة والوقوف بوجه يزيد وأعوانه ورفض بيعته وعلى أثر ذلك حدثت مشادة بينه وبين مروان أنب فيها مروان وعنفه فقد قال له: «ويلك يا مروان! إليك عني فإنك رجس وإنا أهل بيت الطهارة الذين أنزل الله عز وجل على نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) فقال:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } ([٤٨٩]).
قال: فنكس مروان رأسه لا ينطق بشيء» ([٤٩٠]).
بعد ذلك كتب الوليد إلى يزيد بن معاوية يخبره بما كان من أهل المدينة وابن الزبير، ثم ذكر له أمر الإمام الحسين (عليه السلام) أنّه ليس يرى لنا عليه طاعة ولا بيعة، فكتب إليه يزيد: «من عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد ابن عتبة، أما بعد، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانياً على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم، وذر عبد الله بن الزبير فأنه لن يفوتنا ولن ينجو منا أبداً ما دام حياً، وليكن جوابك إلي رأس الحسين بن علي، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة الخيل ولك عندي الجائزة والحظ الأوفر والنعمة واحدة والسلام». ([٤٩١])
واستمرت تلك الضغوط فقرر الإمام الحسين (عليه السلام) التوجه إلى مكة المكرمة وبصحبته بنوه وإخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته، إلا محمد ابن
[٤٨٩] - الأحزاب، الآية ٣٣.
[٤٩٠] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٧.
[٤٩١] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٥، ص١٨.